ابن عبد البر
109
الاستذكار
وقال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عن صلاة الليل والنهار في النافلة فقال أما الذي أختار فمثنى مثنى وإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس وأرجو ألا يضيق عليه فذكرت له حديث يعلى بن عطاء عن علي الأزدي فقال لو كان ذلك الحديث يثبت ومع هذا فإن بن عمر كان يصلي ركعتين في تطوعه بالنهار ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها فهو أحب إلي فإن صلى أربعا فقد روي عن بن عمر أنه كان يصلي أربعا بالنهار قال بن عون قال لي نافع أما نحن فنصلي بالنهار أربعا فذكرته لمحمد بن سيرين فقال لو صلى ركعتين كان أجدر أن يحفظ حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبو طالب محمد بن زكريا المقدسي قال حدثنا أبو محمد مضر بن محمد قال سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن وصلاة الليل ركعتان فقلت له إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فقال بأي حديث فقلت بحديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فقال ومن علي الأزدي حتى أقبل منه هذا أدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن بن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن وآخذ بحديث علي الأزدي لو كان حديث علي الأزدي صحيحا لم يخالفه بن عمر قال يحيى وقد كان شعبة يتقي هذا الحديث وربما لم يرفعه قال أبو عمر قد تقدم قولنا في معنى حديث بن عمر المرفوع في هذا الباب وما يحتمله من التأويل وحديث علي الأزدي لا نكارة فيه ولا مدفع له في شيء من الأصول لأن مالكا قد ذكر في موطئه أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ورواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع بن عمر يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ومن الدليل على ذلك أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد الجمعة ركعتين وقد روي قبل العصر ركعتين وقال إذا دخل المسجد فليركع ركعتين